السيد علي الحسيني الميلاني
112
مع الأئمة الهداة في شرح الزيارة الجامعة الكبيرة
يحصل له بعد ذلك ، ولا يصل علم ذلك إلينا إلّابالخبر الصّادق ، والنبيّ صلّى اللَّه عليه وسلّم خير الخلق ، فلا كمال لمخلوق أعظم من كماله ولا محلّ أشرف من محلّه . فعرفنا بالخبر الصّحيح حصول ذلك الكمال من قبل خلق آدم لنبينا صلّى اللَّه عليه وسلّم من ربّه سبحانه ، وأنّه أعطاه النبوّة من ذلك الوقت ، ثمّ أخذ له المواثيق على الأنبياء ليعلموا أنّه المقدّم عليهم ، وأنّه نبيّهم ورسولهم ، وفي أخذ المواثيق - وهي في معنى الاستخلاف ، ولذلك دخلت لام القسم في « لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنْصُرُنَّهُ » - لطيفة أُخرى وهي كأنّها إيمان للبيعة التي تؤخذ للخلفاء ، ولعلّ إيمان الخلفاء أخذت من هنا ، فانظر هذا التعظيم العظيم للنبيّ صلّى اللَّه عليه وسلّم من ربّه سبحانه وتعالى . فإذا عرف ذلك ، فالنبيّ صلّى اللَّه عليه وسلّم هو نبيّ الأنبياء ، ولهذا أظهر في الآخرة جميع الأنبياء تحت لوائه ، وفي الدنيا كذلك ليلة الإسراء صلّى بها ، ولو اتفق مجيؤه في زمن آدم ونوح وإبراهيم وموسى وعيسى وجب عليهم وعلى أُممهم الإيمان به ونصرته ، وبذلك أخذ اللَّه الميثاق عليهم ورسالته إليهم معنى حاصل له ، وإنّما أمره يتوقف على اجتماعهم معه ، فتأخر ذلك لأمر راجع إلى وجودهم لا إلى عدم اتصافه بما تقتضيه ، وفرق بين توقف الفعل على قبول المحلّ وتوقفه على أهليّة الفاعل ، فهاهنا لا توقف من جهة الفاعل ولا من جهة ذات النبيّ صلّى اللَّه عليه وسلّم الشريفة ، وإنّما من جهة وجود العصر المشتمل عليه ، فلو وجد في عصرهم لزمهم اتّباعه بلا شكّ . ولهذا يأتي عيسى في آخر الزمان على شريعته وهو نبي كريم على حاله ، لا كما يظن بعض الناس أنّه يأتي واحداً من هذه الأُمة ، نعم ، هو واحد من هذه الأُمة